السيد صدر الدين الصدر العاملي
9
خلاصة الفصول في علم الأصول
ممّا لم يقل به أحد ولا بالطّبع سواء أريد به طبع اللّفظ أو اللّافظ أو السّامع والوجه ظاهر ولا بالعقل على ما يذهب اليه الوهم لأنه ان أريد انّ دلالة اللّفظ على إرادة اللّفظ منه عقلية فظاهر الفساد إذ لا ملازمة ولا اطّراد كما هو شان العقليّات وان أريد انّ دلالة اللّفظ على نفس اللّفظ عقليّة فممنوع امّا في الصّورة الأولى فلانّ تصوّر الشخص مط لا يستلزم تصوّر نوعه أو صنفه وامّا في الصّورة الثّانية فلظهور ان لا ملازمة بين تصوّر لفظ وتصوّر لفظ مماثل له وهذا مما لا سترة عليه اللّهمّ الّا ان تفسير الدلالة العقليّة بمعنى آخر على انّ مجرّد الدّلالة لا يصحّح الإرادة والّا لجاز ان يقال زير متكلّم وبيز قائم لدلالتهما على اللّافظ الموصوف بتلك الصّفتين وفساده ممّا لا يخفى على أحد بل الحق انّ هذه الدّلالة انما تستفاد من اللّفظ بواسطة قرائن مقاميّة أو مقاليّة كما في المجاز فانّ قولك اسم أو فعل أو مبتدأ أو نحو ذلك قرينة ظاهرة على انّ المراد بزيد وضرب مثلا نفس اللّفظ دون المسمّى والمعنى ولهذا تجد انّ الذّهن لا ينصرف اليه الّا بعد ملاحظة القرينة والمجوّز لهذا النّوع من الاستعمال انّما هو العقل والطّبع نظرا إلى وجود المناسبة الصّورية بينهما اعني المشابهة اللّفظية وهذا نظير ما نقول به في باب المجاز على ما سيأتي [ فصل : في وضع المجازات ] فصل : الجمهور على انّ المجاز موضوع بالوضع التّاويلى التّعيينى النّوعى وانّ صحّته متوقفة على نقل النوع ولا حاجة إلى نقل الآحاد وخالف في ذلك شرذمة فاعتبروا نقل الآحاد ويلزمهم ان يكون المجازات التي أحدثها فصحاء المتأخرين وغيرهم ممّا لا يسع حد حصرها غلطا وهو غلط لا يلتزم به ذو مسكة وربّما فصّل بعض الأفاضل بين الالفاظ الّتى ضبطوا معانيها المجازية كالحروف وصيغ الامر والنهى وبين غيرها فاقتصر في الاوّل على القدر المنقول دون الثّانى فان أراد انّ الظّاهر في الصّورة الأولى ان لا يكون هناك معنى آخر يكون بينه وبين معانيها الحقيقية علاقة معتبرة لحصرهم المعوّل فيه عندهم على الاستقراء فله وجه وان ثبت منهم في مقام حصر والا فضعفه ظاهر ثم اعلم انّ الأكثر لم يبالغوا في حصر أنواع العلاقة وضبطها كما يشهد به تصفّح كتبهم وكان ذلك تنبيه منهم على انّ المعتبر في العلاقة انّما هو تحقّق المناسبة التي يقبل الطّبع اطلاق اللّفظ الموضوع لأحدهما على الآخر وهذا هو التحقيق الذي ينبغي تنزيل كلماتهم عليه والمدار في الطّبع على طبع أهل الاستعمال وهذا قد يختلف باختلاف الطّباع ولهذا يرى أن بعض المجازات المعتبرة في اللّغة العربيّة لا يستحسن في مرادفاتها من لغة أخرى ثم اعلم انّ العلاقة المعروفة انما تعتبر إذا كانت بين المعنى المجازى وبين المعنى الموضوع له فلا تعتبر إذا كانت بينه وبين معنى مجازى آخر الّا إذا كانت بحيث توجب العلاقة بينه وبين المعنى الحقيقي فتعتبر من هذه الحيثية ولهذا تريهم يمنعون سبك المجاز من المجاز والدّليل عليه عدم مساعدة الطّبع أو الرّخصة على الاعتداد بمثل تلك العلاقة لبعدها عن الاعتبار تنبيه التحقيق عندي انّه لا حاجة في المجاز إلى الوضع والرّخصة بل جوازه طبعى مبنى على المسامحة والتّأويل في الوضع الأصلىّ حيث ما يتحقق بين المعنيين علاقة معتبرة عند الطّبع وان كان وقوع الاستعمال في بعضها ممّا يوجب تأكد العلاقة أو تعميم مواردها فانّ الضّرورة قاضية بانّ من وضع لفظا بإزاء الشمس جاز اطلاقه على وجه يشابه الشّمس في الحسن والبهاء بملاحظة وضعه للشمس وان قطع النّظر عن كلّ اصطلاح إلى غير ذلك وهذا في الاستعارة ظاهر وفي غيرها لا يخلو من نوع خفاء ولا يلزم من ذلك خروج المجازات عن كونها عربية إذ يكفى في النسبة